الشريف المرتضى

166

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

اقتراح أوزان ومعان أخر تقطع على أنّ الشّعر المأثور خال ممّا يجمع من المعنى والوزن ما اقترحناه ؛ فإذا فعل فلا سبيل إلى تهمته . ولهذه الأمور من الأمارات الدّالّة على المنتحل من الصّادق ما يعرف بمشاهدة الحال ، ولا يمكن الإخبار عنه ، فإنّ المتمكّن من قول الشّعر ، يظهر منه عند المباحثة والامتحان ما يضطرّ إلى صدقه . وكذلك المنتحل يظهر منه ما يضطرّ إلى كذبه . وفي هذا الباب لطائف يشهد بها الحسّ ، ومن بلي باختباره وكانت له معرفة به ودربة ، علم بصحّة قولنا . والشّعر وغيره من الكلام يجريان مجرى الصّنائع التي يظهر فيها الإتقان والإحكام في القطع على علم فاعلها أو الشّكّ فيه ؛ لأنّ أحدنا لو أحضر غيره ثوبا منسوجا حسن الصّنعة متناسب الصّورة ، وادّعى أنّه صانعه وناسجه ، لم يجب تصديقه . ولو أنّه نسج مثل ذلك الثّوب بحضرته للزمه القطع على علمه بالنّساجة وخبره بها . ولو كان - أيضا - المعتبر على هذا المدّعي صحّة قوله بعض أهل الحذق بالنّساجة ، حتّى يسأله عن لطائف تلك الصّنعة وخصائصها - وعلم بعلم النّسّاج أنّه لا يجيب فيه بالمرضيّ إلّا بصير « 1 » بالصّنعة - فأجاب من كلّ ذلك بالصّحيح لوجب القطع على بصيرته ، ولاستغنى بهذا القدر من « 2 » الامتحان عن تكليفه النساجة بحضرة ممتحنة . وليس لأحد أن يقول : إنّ الشّعر وغيره من أجناس الكلام يخالف الصّنائع في أحد الوجهين اللّذين ذكرتموها ؛ لأنّ الصّنعة المبتدأة بحضرتنا نقطع على حدوثها

--> ( 1 ) في الأصل : الأبصر ، والمناسب ما أثبتناه . ( 2 ) في الأصل : عن ، وما أثبتناه هو المناسب للسياق .